عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
677
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
قال في « التحبير » : « رسم ذلك في سائر المصاحف موصولا » . يعنى أن الياء موصولة بالسين ؛ فعلى هذا يكون وقف الكسائي مخالفا لخط المصحف ؛ لأنه يفصل الياء من السين ويلحقها ألفا . وأما قراءة الجماعة فذكر في « التحبير » أن الوقف لهم أَلَّا بلام مشددة ، والابتداء يَسْجُدُوا بياء مفتوحة متصلة بالسين . وقال في آخر الفصل في كتاب « التحبير » : حدثنا محمد بن أحمد « 1 » ، قال : حدثنا
--> - لفظا ، وذهب لفظها إلى لفظ ما بعدها - قالوا ذلك تسامحا . وقد رتب أبو إسحاق على القراءتين حكما ، وهو وجوب سجود التلاوة وعدمه : فأوجبه مع قراءة الكسائي ، وكأنه لأجل الأمر به ، ولم يوجبه في قراءة الباقين ؛ لعدم وجود الأمر فيها ، إلا أن الزمخشري لم يرتضه منه ؛ فإنه قال : فإن قلت : أسجدة التلاوة واجبة في القراءتين جميعا أو في واحدة منهما ؟ قلت : هي واجبة فيهما ، وإحدى القراءتين أمر بالسجود ، والأخرى ذم للتارك ، وما ذكره الزجاج من وجوب السجدة مع التخفيف دون التشديد مرجوع إليه . قال شهاب الدين : وكأن الزجاج أخذ بظاهر الأمر ، وظاهره الوجوب ، وهذا لو خلينا الآية لكان السجود واجبا ، ولكن دلت السنة على استحبابه دون وجوبه ، على أنا نقول : هذا مبنى على نظر آخر ، وهو أن هذا الأمر من كلام الله - تعالى - أو من كلام الهدهد محكيا عنه ؟ فإن كان من كلام الله - تعالى - فيقال : يقتضى الوجوب إلا أن يجيء دليل يصرفه عن ظاهره ، وإن كان من كلام الهدهد - وهو الظاهر - ففي انتهاضه دليلا نظر ، وهذا الذي ذكروه ليس بشيء ؛ لأن المراد بالسجود هاهنا عبادة الله لا عبادة الشمس ، وعبادة الله واجبة ، وليس المراد من الآية سجود التلاوة ، وأين كانت التلاوة في زمن سليمان - عليه السلام - ولم يكن ثمّ قرآن ؟ ! وقرأ الأعمش : ( هلّا ) و ( هلا ) بقلب الهمزة هاء مع تشديد ( لا ) وتخفيفها ، وكذا هي في مصحف عبد الله . ( وقرأ عبد الله ) ( تسجدون ) بتاء الخطاب ونون الرفع ، وقرئ كذلك بالياء من تحت ، فمن أثبت نون الرفع ف ( ألا ) بالتشديد أو التخفيف للتحضيض ، وقد تكون المخففة للعرض أيضا ، نحو : ألا تنزل عندنا فتحدّث ، وفي حرف عبد الله أيضا : ( ألا هل تسجدون ) بالخطاب . قوله : ( الذي يخرج الخبء ) يجوز أن يكون مجرور المحل نعتا ( لله ) أو بدلا منه أو بيانا ، ومنصوبة على المدح ، ومرفوعه على خبر ابتداء مضمر . ينظر اللباب ( 5 / 142 - 147 ) . ( 1 ) محمد بن أحمد بن عبد الرحمن ، أبو الحسين الملطى الشافعي ، نزيل عسقلان ، فقيه مقرئ متقن ثقة ، أخذ القراءة عرضا عن ابن مجاهد وابن الأنباري ، وأخذ القراءة عنه عرضا الحسن بن ملاعب الحلبي ، وروى عنه الحروف عبيد الله بن سلمة المكتب ، وسمع خيثمة الأطرابلسى وأحمد بن مسعود الوزان ، وروى عنه عبيد الله بن سلمة المكتب وإسماعيل ابن رجاء وعمر بن أحمد الواسطي ، قال الداني : مشهور بالثقة والإتقان ، سمعت إسماعيل ابن رجاء يقول كان كثير العلم كثير التصنيف في الفقه ، وكان يتفقه للشافعي وكان يقول -